العلامة الأميني
172
النبي الأعظم من كتاب الغدير
4 - أبيّ بن كعب . تأتي « 1 » قراءته : « فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل » . نعم ، جاء قوم راقهم أن ينحتوا لنهي عمر حجّة قويّة ، فادّعوا نسخ الآية بالكتاب تارة وبالسنّة أخرى . وتضاربت هناك آراؤهم وكلّ منها يكذّب الآخر ؛ كما أنّ كلّا من قائليها يزيّف قول الآخر . فمن قائل : نسخت بقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ « 2 » . ومن قائل : بنسخها بقوله سبحانه : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ . إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ « 3 » ؛ نظرا إلى أنّ المنكوحة متعة ليست بزوجة ولا ملك يمين . وثالث يقول : إنّها نسخت باية الميراث ؛ إذ كانت المتعة لا ميراث فيها . هذه كلّها دعاو فارغة ؛ أيحسب امرؤ أن تخفى هذه الآيات وكونها ناسخة لآية المتعة على أولئك الصحابة وفيهم من المجوّزين لها من عرفت ، وفيهم من فيهم ، وفي مقدّمهم سيّدنا أمير المؤمنين العارف بالكتاب قذاذاته وجذاذاته ؟ ! على أنّ الآية الأولى إنّما أراد سبحانه بها من تبين بالطلاق لا مطلق البينونة وإلّا لشملت ملك اليمين أيضا فنسخته ولم يقل به أحد ولا عدّه أحد من السفاح . وأمّا الآية الثانية : فالقول فيها بنفي الزوجيّة في المتعة مصادرة محضة ؛ فإنّ القائل بإباحتها يقول بالزوجيّة فيها وإنّها نكاح ؛ فالاستدلال بإطلاق هذه الآية على إباحة نكاح المتعة أولى من التمسّك بها في نسخ آية المتعة . وأمّا آية الميراث : فهي أجنبيّة عن المقام ؛ فإنّ نفي الوراثة جاءت بها السنّة في خصوص النكاح المؤجّل ؛ فهي بمعزل عن نفي عقدة النكاح وعنوان الزوجيّة ؛ كما جاء
--> ( 1 ) - في ص 176 من كتابنا هذا . ( 2 ) - الطلاق : 1 . ( 3 ) - المؤمنون : 5 - 6 .